71% من المديرين يعانون من الإرهاق الوظيفي. لماذا لا يتحدث أحد عن هذا الأمر؟

الرأي السائد في معظم المؤسسات هو أن المديرين على ما يرام. فهم يتمتعون بخبرة كافية لتحمل الضغوط، ويتقاضون رواتب مجزية، ويحصلون على نفس موارد الدعم النفسي والاجتماعي المتاحة للجميع. ولو كانوا يعانون من مشاكل، لأعلنوا ذلك.

كل جزء من ذلك خاطئ.

يُظهر تقرير القيادة لعام 2026 الصادر عن DDI أن 71% من القادة يعانون من ضغوط متزايدة، وأن 40% منهم يُفكرون جدياً في ترك مناصبهم الحالية. وتؤكد بيانات LifeLabs Learning من الفترة نفسها هذا النمط، حيث إن الأشخاص الذين تعتمد عليهم المؤسسات بشكل كبير هم الأكثر عرضة للانهيار.

اقتراحات للقراءة

Want to accelerate your career? Get Kim Kiyingi’s من الحرم الجامعي إلى الوظيفي – the step-by-step guide to landing internships and building your professional path. تصفح جميع الكتب →

ولا يكاد أحد يتحدث عن ذلك.

الافتراض الذي يُبقي القادة صامتين

يُعيّن المديرون لتحمّل الضغوط. لا ينصّ الوصف الوظيفي على ذلك صراحةً، لكن ثقافة العمل تُشير إليه. فعبارات مثل "قيادة مرنة" و"خاضعة لاختبارات الضغط" تُعتبر مدحاً في معظم المؤسسات، وهي أيضاً إشارات تقول: إنّ الضغط النفسي جزء لا يتجزأ من العمل، فتعامل معه.

لذا يتولى المديرون الأمر. فهم يدربون فرقهم خلال الفترات الصعبة. ويشاركون في جلسات تقييم الصحة النفسية كوسطاء، لا كمشاركين. يوفرون مساحة آمنة للجميع، ويتعاملون مع صراعاتهم الشخصية بمفردهم.

طلب المساعدة يُشعر المرء وكأنه يعترف بعدم قدرته على إنجاز المهمة. في بيئة الشركات حيث لا يزال الاعتراف بالضعف لدى القيادة العليا نادرًا، يُعدّ هذا الصمت منطقيًا. ولكنه في الوقت نفسه خطير.

لماذا لا تقتصر هذه المشكلة على المديرين فقط؟

عندما يكون الموظف في الخطوط الأمامية يحترقويقتصر التأثير على فريقهم المباشر. أما عندما يُصاب المدير بالإرهاق، يتضاعف الضرر.

المدير المُنهك يتوقف عن تطوير موظفيه. يختفي التوجيه. يتراجع التقدير. تصبح عملية اتخاذ القرارات جامدة وردود الفعل. لا يزال المدير حاضرًا من الناحية الفنية، ولا يزال يقدم التقارير، ولا يزال يحضر الاجتماعات. لكن القيادة قد تلاشت.

يشعر الفريق بالأمر قبل أن يُشير إليه أحد. ينخفض ​​مستوى التفاعل. ويتراجع الأداء. ويبدأ الموظفون الأكفاء بالبحث عن فرص أخرى. ما بدأ كمدير واحد مُنهك يتحول إلى أزمة احتفاظ بالموظفين في قسم بأكمله.

إن فقدان 40% من فريق الإدارة ليس مجرد إحصائية تتعلق بالرفاهية، بل هو حالة طوارئ تشغيلية.

خلل التصميم في برامج الصحة النفسية

تكمن المشكلة الهيكلية هنا في أن ميزانيات الرفاهية تُحدد بناءً على عدد الموظفين، وليس على احتياجاتهم. يتم إحصاء الموظفين في الخطوط الأمامية، وإجراء استطلاعات رأي معهم، وتقييم أدائهم. تُصمم البرامج خصيصاً لهم، ويتولى المديرون تنفيذها.

يكمن الخلل في الجزء الأخير. يُنظر إلى المديرين على أنهم آلية لتوفير الرفاهية، لا متلقّوها. ويفترض ضمنيًا في معظم تصميمات البرامج أن القادة لا يحتاجون إلى الدعم نفسه. لكنهم في الواقع يحتاجونه، إلا أن وقتهم المتاح لهم أقل بكثير، وصلاحياتهم للحصول عليه أقل بكثير أيضًا.

لا يستطيع المدير أن يعالج مشاكله الشخصية في نفس الغرفة مع فريقه. إنه بحاجة إلى مساحة منفصلة. معظم المؤسسات لم تُهيئ مثل هذه المساحة.

ما الذي يجب تغييره

يُعدّ التغيير الأول خيارًا تصميميًا. أشرك المديرين في حوارات الرفاهية كمشاركين. ادمج ذلك في البرنامج بشكل مدروس. لا تفترض أن وصولهم إلى الموارد يعني قدرتهم على استخدامها.

ثانيًا، توفير مساحات سرية يستطيع فيها القادة التحدث دون خوف من الأحكام المسبقة. حلقات التدريب بين الأقران فعّالة، وكذلك مجموعات دعم القيادة، كما أن توفير استشارات سرية منفصلة عن برنامج مساعدة الموظفين أمرٌ مفيد. يكمن السر في الفصل بين القائد وفريقه الذي يديره.

يحتاج شركاء الموارد البشرية إلى التدريب على اكتشاف الإرهاق الوظيفي لدى القادة تحديدًا. تختلف علاماته عن علامات الإرهاق الوظيفي لدى الموظفين. انتبه إلى فتور الحماس تجاه تطوير الموظفين، وإلى ازدياد جمود عملية اتخاذ القرارات، وإلى الانعزال عن زملاء العمل. إن المدير الذي كان يتعاون مع الآخرين ويعمل الآن بمعزل عنهم يُظهر لك شيئًا ما.

يحتاج عبء العمل على مستوى الإدارة إلى مراجعة جادة. فمعظم المدراء يتحملون مسؤولية الاستراتيجية، وإدارة الموارد البشرية، والتنفيذ التشغيلي في آن واحد. وعندما تقع هذه المسؤوليات الثلاث على عاتق شخص واحد دون أي دعم، فإن شيئاً ما سينهار، وغالباً ما يكون هذا الشخص هو المتضرر.

وأخيرًا، يجب على كبار القادة أن يبادروا أولًا. فعندما يتحدث الرئيس التنفيذي أو المدير بصراحة عن أخذ قسط من الراحة، أو عن معاناته من ضغط العمل، أو عن حاجته للدعم، فإن ذلك يمنح كل مدير أدنى منه الإذن لفعل الشيء نفسه. وبدون هذه الإشارة من القيادة العليا، يستمر الصمت.

إن أزمة القيادة في عام 2026 ليست نقصاً في المواهب، بل هي أزمة استدامة. لا يمكن للمؤسسات أن تخسر الأشخاص الذين يربطون فرق العمل ببعضها، ويقودون ثقافة المؤسسة، وينفذون الاستراتيجيات. HR لا تحتاج المؤسسات إلى إنقاذ القادة، بل إلى تهيئة الظروف التي تمكنهم من الاستمرار. ويبدأ ذلك بسؤال لم تطرحه معظم المؤسسات على مديريها مباشرةً: كيف حالك حقاً؟

هل أعجبك هذا المحتوى؟ ابقَ على اطلاع دائم بالمزيد من المقالات والنصائح المفيدة من خلال الاشتراك في نشرتنا الإخبارية. إشترك الآن 👍 ولا تفوت أي تحديث!

Explore the Interview Library

الكاتب الرمزية
كيم كيينجي
Kim Kiyingi brings two decades of experience hiring and developing talent across luxury hotel groups in the UAE and GCC. He is the author of four books: From Campus to Career (Austin Macauley Publishers, 2024), The Man Who Gave Too Much, The Iron People, and The Girl at the Bridge. At InspireAmbitions.com, he writes for the professional who has done everything right on paper and still is not getting called back.